الشيخ محمد علي الأنصاري

272

الموسوعة الفقهية الميسرة

قال الشهيد الثاني : « لو خرج واشترى منهم ، أو باع عليهم ، انعقد البيع ، وإن قلنا بالتحريم ؛ لأنّ النهي عن أمر خارج عن حقيقة البيع » « 1 » . الثاني - البطلان على القول بالتحريم : نسب إلى ابن الجنيد الإسكافي « 2 » القول بالبطلان بناءً على القول بتحريم التلقّي . ويظهر من المحقّق الأردبيلي الميل إليه ، حيث قال : « وأمّا مع القول بالتحريم فيحتمل فساد العقد ؛ لما مرّ مراراً ، ولأ نّه يتبادر رجوع النهي إلى المبيع ؛ لقوله : لا تأكله ، وهو ظاهر » « 3 » . ومثله قال صاحب مفتاح الكرامة ، بعد أن نفى الخلاف عن الكراهة إلّاعن ابن الجنيد ، حيث قال : « فمن قال بالتحريم يلزمه الفساد مع أنّه صرّح بالصحّة هنا ، كصاحب السرائر وغيره ممّن وافقه على القول بالتحريم » « 4 » . ونقل في الجواهر « 5 » عن كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : الحكم بالفساد على القول بالحرمة ؛ لأنّ النهي في أخبار المسألة متوجّه إلى نفس المعاملة ، لا إلى أمر خارج عنها . هل يثبت الخيار للركب المتلقّى أم لا ؟ إنّما يأتي هذاالبحث بناءً على صحّة المعاملة ، وأمّا بناءً على بطلانها ، فلا مجال للبحث عن ثبوت الخيار وعدمه ، إذ المعاملة باطلة من أساسها . وعلى هذا المبنى - وهو القول بصحّة المعاملة كما عليه الأكثر - يأتي البحث عن ثبوت الخيار وعدمه ، فنقول : الظاهر لا خلاف في ثبوت أصل الخيار للركب المتلقّى ، وإنّما الاختلاف في الأُمور التالية ، وهي : 1 - هل الخيار الثابت هو مطلق الخيار سواء كان هناك غبن أو لا ؟ 2 - أو الخيار الثابت هو خصوص خيار الغبن ، لكن مطلقاً سواء كان فاحشاً ، أم لا ؟ 3 - أو الثابت هو خصوص خيار الغبن إذا كان فاحشاً ، وهو ما كان ممّا لا يتسامح فيه عادةً ؟ استفيد الأوّل من ظاهر كلام ابن إدريس في السرائر « 6 » . والقولان الأخيران موجودان في كلام أكثر القائلين بصحّة المعاملة . ويمكن القول بوحدة القولين ؛ لأنّ خيار الغبن إنّما يثبت فيما إذا كان التفاوت فاحشاً « 7 »

--> ( 1 ) المسالك 3 : 190 . ( 2 ) أُنظر : المختلف 5 : 44 ، والمسالك 3 : 190 . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 136 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 103 ، وربّما يميل إليه السيّد الطباطبائيفي الرياض 8 : 170 . ( 5 ) أُنظر الجواهر 22 : 474 . ( 6 ) أُنظر السرائر 2 : 237 . ( 7 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 169 - 170 .